ابن العربي
683
أحكام القرآن
ما يفسد الحج من محظوراته بما يغنى عن إعادته ، فلا يصح اعتبار الحج بالصلاة ؛ فإنهما مختلفان شرطا ووصفا ووضعا في الأصل ، فلا يعتبر أحدهما بالآخر بحال . وقد بينا ذلك في أصول الفقه وفيما تقدم ، كما أنه قد روى عن زيد بن المعلى « 1 » أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوّز عنه ، ثم عاد فأنزل اللّه عزّ وجل نارا من السماء فأحرقته ، وهذه عبرة للأمة وكفّ للمعتدين عن المعصية . المسألة السابعة والثلاثون - ما تقدم فيه للصحابة حكم من الجزاء في صيد يبتدئ الآن الحكمان النظر فيه . وقال الشافعي : لا ينظر فيما نظرت فيه الصحابة ؛ لأنه حكم نفذ ، وهذا يبطل بقضايا الدين ؛ فإن كلّ حكم أنفذته الصحابة يجوز الاجتهاد فيه ثانيا . وذلك فيما لم يرد فيه نصّ ولا انعقد عليه إجماع ، وهذا أبين من إطناب فيه . المسألة الثامنة والثلاثون - لا يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي في أحد قوليه : يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين ، وهذا تسامح منه ؛ فإن ظاهر الآية يقتضى جانيا وحكمين ، فحذف بعض العدد إسقاط للظاهر ، وإفساد للمعنى ، لأن حكم المرء لنفسه لا يجوز ، ولو كان ذلك جائزا لاستغنى بنفسه عن غيره ، لأنه حكم بينه وبين اللّه ، فزيادة ثان إليه غيره دليل على استئناف الحكم برجلين سواه . الآية السابعة والعشرون - قوله تعالى « 2 » : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . فيها ثلاث عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ : عام في المحلّ والمحرم على ما تقدم بيانه من جهة التقسيم والتنويع قبل هذا . المسألة الثانية - قوله : الْبَحْرِ : هو كلّ ماء كثير وأصله الاجتماع ؛ ولذلك سميت المدائن بحارا . ويقال للبلدة :
--> ( 1 ) في ل : أبى المعلى . ( 2 ) الآية السادسة والتسعون .